الشيخ الصدوق

المقدمة 88

الإعتقادات ( تحقيق مؤسسة الهادي ع )

بالكلية وحاشاه من ذلك ، مضافاً إلى كثرة رواياته جدّاً . وقد قالوا عليهم السلام : اعرفوا منازل الرجال منّا على قدر رواياتهم عنا « 1 » ، وغير ذلك . وثالثها : ما هو مأثور مشهور من ولادته ببركة دعاء صاحب الأمر عليه السلام واعتناؤه واهتمامه بالدعاء لأبيه بولادته ، وما ورد في التوقيع إلى أبيه من الإمام عليه السلام مشهور « 2 » ، مع أنه رئيس المُحدِّثين وقد صنَّف ثلاثمائة كتاب في الحديث ، ولو كان فاسقاً والعياذ باللَّه لوجب التثبّت عند خبره ، وقد شاركه في الدعاء والثناء أخوه الحسين وقد صرحوا بتوثيقه ، ومعلوم أنّ محمداً أجلّ قدراً في العلم والعمل ، وأعظم رتبة في الفقه والرواية من أخيه . ورابعها : ما صرَّح به الشهيد الثاني في ( شرح دراية الحديث ) من توثيق جميع علمائنا المتأخرين عن زمان الشيخ محمّد بن يعقوب الكليني رحمه الله إلى زمانه والمعاصرين له ، ومدحهم زيادة على التوثيق ، وقد دخل فيهم الصدوق ، ومعلوم أنَّ توثيق الشهيد الثاني مقبول . قال في شرح الدراية في الباب الثاني : ( تعرف العدالة ) المُعتبرة في الراوي ( بتنصيص عدلين ) عليها ( أو بالاستفاضة ) بأن تشتهر عدالته بين أهل النقل أو غيرهم من العلماء ، كمشايخنا السالفين من عهد الشيخ محمّد بن يعقوب الكليني وما بعده إلى زماننا هذا ، لا يحتاج أحد من هؤلاء المشايخ المذكورين المشهورين إلى تنصيصٍ على تزكيةٍ ولا تنبيه على عدالةٍ ، لما اشتهر في كلّ عصر من ثقتهم وضبطهم وورعهم زيادة على العدالة . وإنّما يتوقّف على التزكية غير هؤلاء من الرواة الذين لم يشتهروا بذلك ، ككثيرٍ ممّن سبق على هؤلاء وهم طُرق الأحاديث المُدوَّنة في الكتب غالباً .

--> ( 1 ) - الوسائل : 27 / 138 ، أبواب صفات القاضي ب 11 ح 3 . ( 2 ) - كمال الدين : 2 / 502 ح 31 ، الغيبة للطوسي : 187 - 188 و 194 - 195 .